تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

346

كتاب البيع

للانطباق على غيرهم ، نظير قولنا أيضاً : أحد هؤلاء الثلاثة أو أحد الكتابين ؛ فإنَّه عنوانٌ كلّي قابل للصدق على هذا الفرد وذاك الفرد ، والمفهوم منه واضحٌ لا مجملٌ ، والعنوان متعيّنٌ فيه لا مردّدٌ . بل لو قُيّد الكلّي بنحوٍ لا ينطبق إلّا على فردٍ واحدٍ ، لم يخرج عن الكلّيّة ، كما في واجب الوجود بالذات ؛ فإنَّه وإن لم يكن له مصداقٌ حقيقةً إلّا الذات الإلهيّة المقدّسة ، إلّا أنَّ العنوان هذا لا يسقط عن الكلّيّة ، ولذا لا يكفي الإيمان بوجود الواجب الوجود بالذات ، بل لابدَّ من تحصيل اليقين بتوحيده وإقامة البرهان على وجود عنوانه بوجودٍ واحدٍ لا كثير ؛ لاستحالة الكثرة في حقّه عزّ شأنه . وأمّا إرجاع الواجب التخييري إلى محض تعلّقه بعنوانه أحدهما فكاشفٌ عن عدم وضوح حقيقته وهويّته ، فيلزم تصويره وبيان ماهيّته بما لا مزيدَ عليه ، وعدم الاقتصار على ما سلكه المحقّق الخراساني قدس سره من الالتزام بأنَّ التكليف هو الجامع ولو كان انتزاعيّاً ، وأنَّ الوجوب التخييري سنخ وجوبٍ في قبال الوجوب التعييني « 1 » . والوجه فيه : أنَّ افتراض تحقّق الغرض بهذا الفرد وذاك الفرد - ما يلزم تعلّق التكليف بالجامع ؛ لأنَّه به يحصل الغرض ويسقط الأمر - خروجٌ عن محلّ البحث . ولو سلّمنا - مع أنَّه خلاف التحقيق - أنَّ محصّل الغرض الواحد واحدٌ ، لأُشكل عليه بأنَّ الكلام في البعث والأمر في الواجب التخييري ، لا في

--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .